قطب الدين الراوندي

42

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يعلم أنه للعدو . ولا تصيبوا معورا : أي مريبا ، والأعوار : الريبة ، يعني لا تقتلوا ألا من تقطعون أنه من جملة الأعداء ، فربما يختلط الجيشان ولا يتعارفان . وقيل : هو من أعور الصيد إذا أمكنك ، وأعور الفارس إذا ظهر فيه موضع خلل للضرب ( 1 ) ، فهو معور ، يعنى إذا هزموا وكان رجل منهزم منهم يمكنك قتله فلا تقتله في حال انصرافه وانهزامه . وأجهزت على الجريح : قتلته . ولا تجهزوا على جريح : أي لا تتموا قتله ، يقال : أجهزت على الجريح : إذا أسرعت قتله وقد تممت عليه ، ولا تقل : أجزت على الجريح . وهذه الوصية لعسكره لا يجوز أن تكون بصفين ، ولعلها كانت بالجمل ، لأن هذه الاحكام التي أمر بها تختص بالبغاة الذين لا يكون لهم رئيس وفيئة يرجعون إليه ، فلا يجهز على جرحاهم ولا يتبع مدبرهم ، فأما إذا كان لهم رئيس فكلا الأمرين جائز فيهم . وقوله « ولا تهيجوا النساء » أي لا تثوروا غضبهن ، وهاج الشيء وهاجه غيره : أي أثاره ، يتعدى ولا يتعدى ، وهيجه للتكثير . وروي « ولا تهيجوا النساء » أي لا تيبسوهن ولا تغيروا وجوهن بالخوف ، يقال : هاج النبت إذا اصفر لليبس . وسببن : أي شتمن أعراضكم ، أي نفوسكم . و « القوى » جمع قوة ، وهي ضد الضعف . وان كنا لنؤمر : أي إنه يعني أن الأمر والشأن كنا قد أمرنا النبي صلى اللَّه

--> ( 1 ) في م ، ح : المضرب .